خداع النفس.. حين تصبح الأنانية ثقة
بقلم. محمد طه عبدالعزيز
نرى أن حب الذات موجود منذ خُلق الإنسان، فهي غريزة فطرية لابد من وجودها لضمان البقاء، ولكنها تختلف بداخلنا من شخص إلى آخر في نسبتها وحدودها. فنحن نرى بعض الأشخاص لديهم إفراط في حب أنفسهم، بل و يتفاخرون بذلك أمام أصدقائهم وأقرب الناس إليهم، زاعمين أنها صفة من الصفات الحسنة، بينما هي في الواقع من الصفات البغيضة التي يجب التخلي عنها عندما تتجاوز حدها الطبيعي لدى الإنسان.
لقد دعت الأديان السماوية عامة، والشريعة الإسلامية خاصة، إلى التواضع وحب الخير للغير، ونبذ التفاخر والتعالي؛ فالإصرار على هذه الصفة السيئة يؤدي حتماً إلى ابتعاد الناس عن صاحبها، وزرع الكراهية في التعامل معه. والمشكلة تكمن في أن البعض يزعم أن هذه الصفة “ثقة بالنفس”، ولكنها في الحقيقة تكون غروراً تاماً؛ فهناك فارق شاسع بين شعور الثقة بالنفس وبين الأنانية، وكما قيل في الأثر: «الأنانية وحب النفس الزائد كريح الصحراء: إنها تجفف كل شيء». كما يقال أيضاً: «من يقع في حب نفسه يأمن المنافقين، ويقرب من الأنانية رويداً رويداً».
فعلى كل شخص يريد أن يكون محبوباً ومحموداً بين الناس أن يبتعد عن كبرياء النفس، ويتقرب نحو حب الخير لغيره من البشر، فبهذا الفعل تزداد محبته عند الآخرين. وكما تحب أن يعاملك الناس بالود والمحبة، يجب أن تعاملهم أيضاً بهما، وعليك أن تشكر ربك على ما أعطاك من نعم ومكانة، وإياك أن تقابل هذه النعم بالتفاخر والتكبر على خلقه؛ لأن الذي أعطاك قادر على سلب ما وهبك إياه.
إن هذه الحياة مبنية على التعاون وحب الخير لا على الكراهية، وكلما علم الإنسان قيمة التواضع كلما زاد حبه له وسعى إليه، فالتواضع من الصفات الحسنة التي بفضلها يكون الإنسان محبوباً. وفي التواضع يقول الشاعر:
«ولا تمشِ فوقَ الأرضِ إلا تواضعاً.. فكم تحتَها قومٌ همُ منك أرفعُ
فإِن كنتَ في عزٍ وخيرٍ ومنعةٍ.. فكم ماتَ من قومٍ منك أمنعُ»
فعلى كل إنسان محب لنفسه، متفاخر بها، لا يقبل الخير إلا لذاته؛ عليك أن تتراجع عما أنت عليه، وتعلم أن بالتواضع ومحبة الخير للغير تزداد مكانة ومحبة بين الجميع. وعلى المتواضع أن يتجنب أي شيء قد يغير هذه الصفة الحسنة فيه، وأن يستمر في تواضعه وحب غيره، ولا ينظر لأولئك المتفاخرين، ويسأل الله أن يديم نعمته عليه؛ فهذه من أعظم نعم الله على خلقه.
إن التواضع ليس ضعفاً، بل هو قمة القوة والسيطرة على شهوات النفس وغرورها. فكن كالغيث أينما وقع نفع، واترك خلفك أثراً طيباً يذكره الناس بالخير، فالمناصب تزول والجمال يذوي، ولا يبقى للمرء إلا طيب أثره وتواضعه بين الخلق.
بقلم:الإعلامي/ محمد طه عبدالعزيز





